هل تغذّي قوى كبرى القدرات العسكرية لإيران؟

في قلب المواجهة العسكرية الأخيرة، لم يعد الجدل محصورًا في قدرات إيران الذاتية، بل امتد إلى طبيعة الدعم الذي قد تتلقاه من أطراف خارجية خلال الحرب، سواء على المستوى التقني أو الاقتصادي أو الاستخباراتي.
وتشير تقديرات صادرة عن مراكز بحثية وتقارير إعلامية دولية إلى أن إيران لا تتحرك بمعزل عن محيطها، بل ضمن شبكة تعاون غير معلنة تضم روسيا والصين وكوريا الشمالية، حيث يقدّم كل طرف دورًا مختلفًا يتراوح بين الدعم التقني ونقل الخبرات، وصولًا إلى التسهيلات الاقتصادية والمعلوماتية.
الدور الكوري الشمالي يُعد الأكثر ارتباطًا بالجانب الصاروخي، إذ تُظهر تقارير تحليلية أن بيونغ يانغ تتابع مسار الحرب عن كثب، مع استمرار الحديث عن تعاون تقني طويل الأمد في مجال تطوير الصواريخ، إلى جانب تبادل خبرات مرتبطة بأنظمة الإطلاق والتجارب الميدانية.
أما الصين، فيُنظر إلى دورها باعتباره غير مباشر لكنه مؤثر، إذ يتمثل أساسًا في توفير قنوات مالية وتجارية تتيح لطهران الالتفاف على العقوبات، عبر شبكات شركات وسيطة وتجارة مزدوجة الاستخدام. كما تذهب بعض التقديرات إلى أن بكين تساهم بشكل غير معلن في دعم القدرات المعلوماتية عبر بيانات تجارية وتقنيات مدنية ذات طابع استخباراتي، بما يمنح إيران هامشًا أوسع للمناورة.
في المقابل، يرتبط الدور الروسي أكثر بالجوانب العملياتية، خصوصًا في ما يتعلق بالحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة، حيث يُشار إلى استفادة متبادلة من الخبرات المكتسبة في ساحات قتال أخرى، ما أتاح لطهران تطوير أدواتها القتالية واختبارها في بيئات ميدانية مختلفة.
وتجمع تحليلات استراتيجية على أن هذه العلاقة بين الأطراف الثلاثة وإيران لا ترقى إلى مستوى تحالف رسمي، بل أقرب إلى شبكة مصالح متقاطعة تتوزع فيها الأدوار بشكل غير معلن، بما يسمح لكل طرف بتحقيق مكاسب دون الانخراط المباشر في المواجهة.
وبحسب هذا التصور، تعمل كوريا الشمالية على تعزيز الجانب التقني الصاروخي، وتوفر الصين بيئة اقتصادية مساعدة على تجاوز العقوبات، فيما تقدم روسيا خبرات عسكرية ميدانية، بينما تمثل إيران ساحة التطبيق والتجربة الفعلية.
ويرى محللون أن هذا النمط من التعاون غير المباشر يعقّد مشهد المواجهة، لأنه يخلق منظومة دعم يصعب تحديد حدودها أو تحميل طرف واحد مسؤولية واضحة عنها، ما يجعل قراءة ميزان القوى أكثر تعقيدًا في ظل استمرار التصعيد.




